الشاعر: عايض بن نايف الغامدي . هذه أسباب عدم ظهور شعراء جدد في فن العرضة-(18 مارس 2018)

ضيفنا اليوم الشاعر الشاب عايض بن نايف الغامدي أحد الوجوه الشابة في العرضة الجنوبية، استضفناه في هذا الحوار الصحفي الذي أكد من خلاله أن الوصول للصف الأول قد يحققه أي شاعر، ولكن البقاء والثبات فيه صعوبة، ويحتاج لمجهود كبير، وكذلك أوضح أن الشاعر الحقيقي هو من يمتلك الشجاعة والثقة بالنفس ويعترف بخطئه ويعدل من قناعاته الخاطئة. ضيفنا أجاب عن العديد من المحاور. فإلى الحوار..
أهلا بك ضيفا على قراء صفحة «في وهجير» بجريدة «اليوم»
متى كانت بدايتك الأولى التي انطلقت من خلالها إلى عالم الشعر؟
أنا من بيئة شعرية، ومن بيت شعر، بدأت مثل بداية أي شاعر تدفعه الهواية والموهبة، والانطلاقة الفعلية كانت قبل عشر سنوات تقريبا.
المعروف عنك أنك من بيت شعر ومعرفة، ولكن تظل هناك صعوبات يمر بها بعض الشعراء في طريق الوصول للساحة هل واجهت مثل ذلك؟
لا بد من الصعوبة في بداية أي مشروع، فالحياة لا يخلو فيها أي طريق من الصعوبات والعقبات، ولكن بتوفيق الله وفضله ما واجهني في طريقي لم يمنعني من الوصول، ومن وجهة نظري أن التحدي في مثل ميدان العرضة والوصول بجدارة وإثبات الوجود تكون له لذة خاصة، ومن المتعارف عليه أن الذي يأتي بسهولة يذهب بسهولة، والبقاء للأفضل والأقوى موهبة.
استعطت في فترة زمنية قصيرة إثبات وجودك في شعر العرضة، وهناك من يصنفك من ضمن شعراء المقدمة، ماذا يعني لك هذا الأمر؟
أولا أشكر الله سبحانه وتعالى على توفيقه وأشكره على نعمة الموهبة، فهي نعمة تستحق الشكر بالفعل، وأشكر كل من أثنى على عايض بن نايف وأشاد بموهبته، وهذا دعم معنوي كبير ومسؤولية في نفس الوقت، والوصول للصف الأول قد يحققه أي شاعر، ولكن البقاء والثبات فيه صعوبة، ويحتاج لمجهود كبير وأسأل الله التوفيق لي ولكم.
أبوفارس، من خلال متابعة نشاطك الشعري يشعر العديد من المتابعين بأنك تتميز بالقوة في الأداء، هل ترى أن المفردة القوية مطلب للمواجهة، أم مجرد لفت نظر القصد منه إرضاء الجمهور؟
القوة المبنية على توجه صحيح مطلب في جميع الأمور، وأولها الدين، فالمؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وبالنسبة للشاعر لا بد أن تكون عنده قوة مبنية على جزالة في معناه وفي تركيبته للقصيدة؛ حتى ترسخ في أذهان الناس، وحتى زميلك المقابل تثير عنده روح الحماس والتحدي والأخذ والعطاء، وتستطيع أنت وهو أن تخرجا بحفل ناجح ومادة تخدم الشعر بعيدا عن المهاترات والهجوم غير المقبول.
في إحدى الحفلات مع أحد الشعراء كان من الملاحظ (خروجك عن النص أحيانا)، هل تشعر أن عندما يستفز الشاعر يحق له ذلك؟
الشاعر بشر يصيب ويخطئ، ولكل مناسبة ظروفها الخاصة وميادين العرضة تلقائية، وفي لحظتها لا تقدر أن تحكم على اتجاه الأمور مسبقا، ولو الأمر يعتمد عليك شخصيا كشاعر فقد ترد أو لا، ولكن الجمهور لا يرحم، ومعايشة الحدث وأجواء الميادين تختلف عن الحكم عليها عن بعد، وفي النهاية تبقى الافضلية للكلام الطيب والعلم الغانم، والشاعر الذي يمتلك الشجاعة والثقة بالنفس يعترف بخطئه ويعدل من قناعاته الخاطئة من وقت لآخر.
نسمع بين الفينة والأخرى خصوصا من الجيل الجديد من الشعراء أن هناك محاولات إقصاء من شعراء سابقين؛ ربما بحكم تأثير البعض منهم في الساحة هل لمست ذلك؟
كل إنسان يعتد بما واجهه ويحكم على الشيء الذي قابله بنفسه، وأنا أقول إن كل شاعر واثق من نفسه وقدراته وله مكانته ومن أصحاب الثأثير في ساحة العرضة لم نر منه إلا الطيب، وهذا تعامل الكبار ومنهجهم وكل الشعراء الكبار الذين سبقونا كان موقفهم إيجابيا و(يبيض وجيهم) معي ومع زملائي الشعراء الشباب، ومستحيل أن ينكروا أي موهبة حقيقية، ولقينا دعما وتشجيعا وترحيبا واستفدنا منهم الكثير.
هناك من يرى أن ساحة العرضة تمر بمرحلة غير مستقرة، وأضحت تعج بالغث والسمين وبمن يدعون الشعر وهم أبعد عن ذلك، ما هي الحلول من وجهة نظرك؟
ساحة العرضة مرت بمرحلة طويلة من الروتين والشعراء المعينين، وكان ظهور الشاعر الجديد قليلا ونادرا، وكانت مرحلة تتميز بأنها خالية من المجاملات، وكانت محكا للشعر الحقيقي ولا يتقدم لمنصة الشعر إلا شاعر حقيقي، وكان ينقصها الإعلام وهو أحد الأسباب المانعة لظهور شعراء جدد لفترة طويلة، وبعد ذلك جاءت مرحلة الثورة الإعلامية -إذا صحت التسمية- وكانت مرحلة جديدة في ساحة العرضة، لها إيجابيات وسلبيات، وحصل للموروث انتشار أكثر وكثرة المناسبات عن الفترة التي سبقتها، وأظهرت وجوها جديدة للجمهور وأسماء مميزة، والجمهور كان متعطشا لوجوه جديدة شابة، فالساحة كانت سلبية، والموضوع أن حب الإعلام وهوس الظهور هو ما دفع الكثير من أصحاب الهواية وبدون موهبة، وأصبح عند المتلقي بعض من الانزعاج والملل، ولكن الزمن والمواقف كفيلة بغربلة الساحة، ولا يصح إلا الصحيح.
أنت أحد شعراء الباحة، ولكن لك حضور لافت في حفلات منطقة عسير.. هل ترى أن هناك فرقا بين المدرستين من حيث المفردة والفكر وصياغة الأبيات؟
من وجهة نظري أن أبناء الجنوب واحد، وموروثهم واحد، والنجوم والمبدعون موجودون هنا وهناك، والدليل على ذلك نجد -وبنسبة عالية- أن كثيرا من حفلات الباحة لا تخلو من شاعر أو شاعرين من عسير، ونفس الوضع في حفلات عسير، فالموروث واحد، وأرى أن الشاعر الذي يستطيع أن يرضي جميع الأذواق، ويحضر للجنوب بشكل عام يحسب له نجاح وتميز ويتحرر من الاحتكار والإقليمية.
مصطلح السمسرة أصبحنا نسمعه مؤخرا في الوسط الشعبي العرضوي، ما هي طريقة الحد من هذه الظاهرة إذا كانت موجودة حقا؟
أسمع بموضوع السمسره مثل ما يسمع به الجميع، ولكني لم أر بعيني حقائق على أرض الواقع، وإذا المشكلة موجودة فعلا فيتحمل مسؤوليتها صاحب المناسبة، عندما يسلم مناسبته لغيره، فالتواصل مع شعراء العرضه ليس فيه أية صعوبة، وتستطيع أن تدعو مَن يعجبك من الشعراء، وتتحكم في مناسبتك حسب رغبتك، ولا يحتاج الموضوع وساطة أو أحدا يفرض عليك شيئا لا ترغبه.
لكل إنسان ناجح أعداء، وللبعض منهم طرق ملتوية للتصيد في الماء العكر، ماذا في إمكان الشاعر أن يصنع أمام هؤلاء؟
كل شيء بيد الله سبحانه وتعالى، والناس ما بأيديهم لا عطاء ولا منع، كل ما على الإنسان التوكل على الله، وتصفية نيته والبعد عند قطع الأرزاق والانشغال بالآخرين، وأي شي تفعله لا بد أن تلقى جزاءه يوما من الأيام، سواء كان خيرا أو شرا، كل ما في الأمر على الشاعر أن يعمل على موهبته ويطور من قدراته ويحترم المبادئ والقيم ولا يتعمد الإساءة لأحد.
ما هي رؤيتك في الثنائيات، هل من الممكن تخدم الشعر علما أن هناك من الشعراء من يرى أنها تقيد الإبداعات وتضيق الخيال على الشاعر؟
قصيدة العرضة تتكون من وجهين (بدع وشقر) واعتاد الناس على أن كل قصيدة تكون عملا مشتركا بين شاعرين، وفي هذه الحالة لا بد من الثنائيات، وكل شاعر تجد له زميلا قريبا له في الأفكار، وتتميز قصائدهم ويرتاحون للحضور مع بعض، ويعتاد الجمهور على وجودهم مع بعض، والكثير من الثنائيات نجحت وخدمت العرضة.
في العديد من المناسبات الشعرية نراك برفقة الشاعر بندر الأحمري.. هل هناك تناغم وتوافق في الطرح والرؤى بينكما؟
بندر (ونعم الخوي) شاعر مبدع ورجل وفي و(أخوة أبوفيصل) وأمثاله تزيدني شرفا، وأنا أحترم (ابوفيصل) كثيرا على المستوى الشخصي والمستوى الشعري كذلك، والجمهور اعتاد على حضورنا مع بعض، واستطعنا الظهور في حفلات ناجحة وما زلنا نتلقى كثيرا من الدعوات لحضورنا مع بعض والحمد لله.
ماذا عن القنوات الفضائية، هل تتفق مع من يقول إنها لم تقدم المأمول منها، وإن البعض منها لم يظهر الموروث من خلالها بشكل مميز؟
كل صاحب اجتهاد يشكر على اجتهاده، وأي عمل معرض للتقصير، والإنسان الذي يعمل ويخطئ أفصل من الذي لا يعمل نهائيا، الطموح كبير والامل كبير، وأنا أقول: إن إخواننا أصحاب القنوات ما قصروا وقدموا كل ما في وسعهم، وللإمانة فإن العرضة أخذت انتشارا أكثر من خلال القنوات، والشعراء استطاعوا الوصول للجميع من خلالها، ومن الواجب على الجميع الوقوف معهم وتشجيعهم للأفضل، وأن لا نكون متشائمين ومحبطين لكل عمل فيه تجديد أو تطوير.
وإن شاء الله القادم أفضل…
في نهاية حوارنا معك شاعرنا لك حرية إضافة ما تريد؟
في النهاية أشكرك أخي عبدالله الطفيلي على هذا الحوار، وأوجه تحية لكل شعراء وجمهور ومحبي العرضة الجنوبية، واقول تقبلوا وجهة نظر أخيكم وآراءه، فقد تحتمل الصواب.

 

أترك تعليق