التخطيط يفسد المتعة .. علي الغامدي-(13 مارس 2018)

هل حدث يوما ما أن شعرت بالملل من روتينك اليومي فقررت الاتصال بشخص تحبه للخروج في نزهة إلى مكان ما دون التخطيط المسبق لذلك، وعند العودة وجدت نفسك تقيم هذه النزهة كأفضل الأشياء التي قمت بها في حياتك؟ أتعتقد أن هذا الشعور حدث بالمصادفة أم إن هناك سرا يختبئ خلف ذلك؟

نشرت جابرييلا تونيتو الباحثة في جامعة واشنطن سانت لويس دراسة تلخص نتائج 13 بحثا حول العالم، تثبت أن لا شيء يفسد المتعة مثل التخطيط المسبق للقيام بالنشاطات الترفيهية. وقد دعمت ذلك بعمل دراسة على مجموعتين من طلاب الجامعة، حيث طلبت منهم الخروج لشرب القهوة بعد ساعات من المذاكرة وقت الاختبارات النهائية، ولفعل ذلك كان على إحدى المجموعتين تحديد وقت دقيق عليها الالتزام به، أما المجموعة الأخرى فقد أعطيت الحرية في الخروج في الوقت الذي ترغب فيه بشكل عشوائي.

تم تقييم مدى استمتاع كل مجموعة بعد الانتهاء من شرب القهوة، ووجد أن المجموعة التي التزمت بوقت معين كانت أقل استمتاعا، وشبهت الحدث بأنه «واجب» ممل، بينما استمتعت المجموعة الأخرى بشكل كبير، ونتج عن ذلك تحسن أكبر في المزاج لدى أفرادها.

الذي يحدث بالتحديد هو أن أدمغتنا تبالغ في ترقب الحدث المخطط له مسبقا، فيزيد إفراز هرمون التوتر (الكورتيزول) في الجسم، مما يثبط عمل النواقل الكيميائية العصبية أو ما يسمى بهرمونات السعادة (السيروتونين والإندروفين)، فيقل الاستمتاع بالنشاطات، وبالتالي القضاء على شعور البهجة المصاحب لها، وهذا يجعل عقولنا مصممة بطريقة تصنف فيها الالتزام بالأشياء على أنه عمل واجب، وذلك بعد أن تقوم بمقاومتها إذا شعرت أنها تحد من حريتها.

هذا لا يعني عدم التخطيط لأي شيء نهائيا، فهناك أمور لا بد من التخطيط المسبق لإنجازها، كحجز رحلات الطيران والفنادق. ولكن ما لا ينبغي عمله هو ربط النشاطات الترفيهية البسيطة بوقت محدد، حيث تشعر فيها بتقييد حريتك، مما يعوقك عن فعل نشاطات أخرى قد تخطر

ببالك فجأة.

في المرة المقبلة حدد مجموعة من الأنشطة التي تحبها (كمشاهدة فيلم أو القيام بجولة تصوير أو تجربة مغامرة جديدة في غابة أو ركوب الملاهي)، وجرب فعل أحدها بشكل عفوي دون أن تفسد الإحساس بمتعتها عن طريق التخطيط المسبق.
لا شيء يفسد المتعة مثل التخطيط المسبق للقيام بالنشاطات الترفيهية
أدمغتنا تبالغ في ترقب الأحداث المخطط لها
عقولنا تصنف الالتزام بالأشياء على أنه عمل واجب وممل
جرب أن تمارس نشاطاتك بعفوية

 

أترك تعليق