ترجمة مختصرة للشيخ المؤرِّخ إبراهيم الحسيل 1348 – 1432 هـ-(21 نوفمبر 2013)




ترجمة مختصرة للشيخ المؤرِّخ إبراهيم الحسيل 1348 – 1432 هـ
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ

الْحَمدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلَى أَشْرَفِ الأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِيْنَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ ، أَمَّا بَعْدُ : فإن من حق أهل العلم والفضل الذين خدموا منطقتنا المباركة أن نشيد بهم، ونرد لهم شيئا من الجميل، جزاء ما قدَّموا لأبنائهم ولمن يأتي بعدهم، سواء كانت خدماتهم أعمالا خيريَّة أو مؤلَّفات شرعيَّة أو أدبيَّة أو تاريخيَّة، ولو أنَّ كل جيل من الأجيال السَّابقة ترجم بعض أبنائه للعلماء والمصلحين والمؤرخين والأدباء الذين عاصروهم لخرجنا بكم هائل من تراجم الأفاضل، الذين نتعلَّم من سيرهم، ونستفيد من تجاربهم، ونفاخر غيرنا بهم، فأمَّة لا تحفظ للعلماء والمصلحين والمفكرين قدرهم لن يبقى لها ذكر حسن على مر الزمن. وقد جمعت بحمد الله تراجم لبعض علماء المنطقة وفضلائها، مساهمة مني ومحاولة لحفظ شيء من تاريخهم، وردا لبعض ما يستحقِّون من الذين استفادوا منهم، ومن هؤلاء الأفاضل الشَّيخ إبراهيم بن أحمد الحسيل ، الَّذي ارتبط اسمه في أذهان النَّاس بتاريخ غامد وزهران، حيث إنه من أوائل الذين طبع مؤلفاهم عن المنطقة خاصَّة، وإن كان يشاركه بعض مشايخ المنطقة وعلمائها في الكتابة عنها؛ أمثال الشيخ محمد بن سعد الفقيه البركي وغيره، إلاَّ أن كتاباتهم ومؤلفاتهم لم تر النُّور بعد، أسأل الله أن يعين وييسر القائمين عليها لإخراجها ليستفيد منها أبناء المنطقة . وقد أجريت مقابلة خاصة مع الشيخ إبراهيم الحسيل في ذي العقدة عام 1429 هـ، كان الهدف منها الاستفادة من علمه، وتسجيل لقاء مصور معه، أستفيد منه ويستفيد غيري إن شاء الله تعالى، وسأذكر ترجمة مختصرة لحياته، وإذا فرَّغت الأسئلة والأجوبة نشرتها مع بقية اللقاءات الَّتِيْ أجريتها مع غيره من أهل العلم إن شاء الله، لتبقى محفوظة للأجيال القادمة بإذن الله . فأقول وبالله التوفيق ومنه أستمد العون وأسأله الصواب ولد العم إبراهيم الحسيل في بلجرشي عام 1348 هـ ، ثم ذهب والده إلى أرتيريا للتجارة وطلب الرزق، وأخذ زوجته وابنه معه ، فعاش الشيخ إبراهيم مع والديه في مدينة أغردات بدولة إرتيريا إلى أن توفي والده رحمه الله عام 1358 هـ ، وقال لي الشيخ إبراهيم إنه لا يذكر هل ماتت والدته ( ذهبه بنت الحجيلي رحمها الله ) هناك أم هنا، وقد درس في المدارس الَّتِيْ كان يقيمها الإيطاليون هناك وتسمَّى ( الأسكولا ) ، وعندما أحس والده رحمه الله بالموت أقام عبيد الله بن كريش من بني عامر وصيًّا عليه(1)، فرجع به ابن كريش إلى بلجرشي عام 1360 هـ ، وأوصله إلى سعدي بن عبد الله بن وشقة رحمه الله، فبقي في بلجرشي مدَّة، ثم ذهب به ابن وشقة إلى مكة، بهدف إدخاله في مدرسة الأيتام ليواصل تعليمه فيها، لأنه يريد السفر إلى السودان، فأودعه ابن كريش عند أحد التُّجَّار الحضارم الَّذي كان يقيم بمكَّة ويشتري بضائع تجَّار المنطقة ويسوِّقها هناك اسمه عبد الله باحويرث وأخبره أنه يتيم، وأنه يريد تعلميه هناك، فإن احتاجه ليعمل معه فلا بأس بذلك، ويعطيه الأجر الَّذي يراه مناسبا، فكفله باحويرث وبقي عنده إلى أن حضرته الوفاة، فأوصى أبناءه وعلى رأسهم عبد القادر أن يقوموا بهذا الولد حتى يتعلَّم فقاموا بوصيته حق القيام(2) ، وقد درس الخطَّ والحساب عند معلِّم يُدعى أبو سراج، دَّسه في كتاب تحفو النَّاظر ومرد الصَّيرفي، وفي الليل كان يدرس التوحيد والفقه والحديث على بعض الشيوخ في الحرم(3)، وقد اشتغل بالتجارة بعدها، لكنه لم ينجح(4) ثم رجع إلى المنطقة وتعرَّف على الشيخ عبدالكريم بن حسين القصيمي الَّذي كان مرشدا وإماما للجامع القديم في بلجرشي(5) ، فعرَّفه على قاضي الظفير محمد بن صالح بن سليم، الَّذي كان يبحث عن كاتب ضبط يعمل معه، شريطة أن يكون حسن الخطِّ، وقد طلب منه عبدالكريم أن يكتب له خطابا للشيخ محمد بن سليم وكان الهدف منه النَّظر في خطه، فلمَّا وصله الخطاب أعجبه الخط، فعزمهما في الظفير، وعرض على الشيخ إبراهيم العمل هناك، وأقنعه الشيخ عبد الكريم بذلك فوافق، ثم باشر العمل هناك كاتب ضبط عام 1370هـ، وبقي مدَّة إلى أن نزلت الإمارة والحكومة بلجرشي، فأضيف إليه كتابة عدل مع زيادة ربع الرَّاتب، وقد استفاد كثيرا من الشيخ عوضة الحمراني وغيره من المشايخ الذين عمل معهم في الظفر وبلجرشي رحمهم الله جميعا. وقد أخذ الشهادة الابتدائية من بلجرشي عن طريق المنازل، ثم المتوسطة عن طريق المنازل عام 1385هـ، وكان المطلوب تلك الفترة أن يكون كاتب العدل خريج كلية الشريعة، ونظرا لوجود عدد من كتاب العدل الذين لا يحملون تلك الشهادة، أجروا لهم اختبارا، فمن تجاوزه ثبَّتوه على وظيفة كاتب عدل، ومن لم يتجاوزه يبقى كاتب ضبط فقط، فتجاوزه الشيخ إبراهيم وعيِّن كاتب عدل ، وبقي في الوظيفة إلى أن أحيل إلى التَّقاعد. وقد كان اهتمامه بالأمور التَّاريخيَّة من فترة مبكِّرة، حيث إنه زار عدد من المواقع التَّاريخيَّة والأثريَّة، في مناطق الجنوب، ثم فكَّر في الكتابة عن المنطقة خاصَّة، لأن الشيخ حمد الجاسر لم يفصِّل عنها كثيرا في كتابه “سراة غامد وزهران” (6)، وقد حاول جمع ما يستطيع من مصادر تاريخية عن المنطقة، فأعطاه الشيخ عبد الله بن مساعد المنظوري مخطوطا تاريخيا كتبه مسعود بن حجر عن أحداث المنطقة (7)، وزار غيره لكنه لم يحصل منهم على ما يفيد –كما أخبرني- ، وأخبرني أنَّ النَّاس كانوا شحيحين جدا في إخراج الحجج والوثائق الَّتِيْ عندهم والَّتِي يمكن أن يستفيد منها الحريصين على تدوين تاريخ المنطقة . وقد وُجِّهت انتقادات من بعض المهتمين بتاريخ المنطقة إلى الشيخ إبراهيم رحمه الله حول الجزء الأوَّل من كتابه أشار إليها في الجزء الثَّاني منه وأجباب عن بعضها بما يراه(8)، وإن كان الشَّيخ يُخالف في بعض آرائه أو ترجيحاته عن تاريخ المنطقة، إلا أن ذلك لا يُهدر الجهد الَّذي بذله في كتابيه أمَّا مؤلفاته رحمه الله فهي: 1- غامد وزهران وانتشار الأزد في البلدان الجزء الأول. مطبوع 2- غامد وزهران وانتشار الأزد في البلدان الجزء الثَّاني. مطبوع 3- رياض الأدب في كل فنٍّ مستحبٍّ. 4- بحوث تاريخيَّة منوَّعة عن بلجرشي 5- عنده مسوَّدات كثيرة لأبحاث شرع فيها قال إنها موجودة في مكتبته وتحتاج إلى بحث عنها وإتمام العمل عيها .


وكنت أراه أحيانا يسير على الرَّصيف المقابل لمتجر العجمة عائدا من المسجد أو المكتبة أو السُّوق، وقد تعب رحمه الله آخر حياته وكان يكثر المكث في المنزل، إن لم يسافر للعلاج. وتوفِّي رحمه الله بعد أن لازمه المرض صباح يوم الخميس 17/5/1432هـ
أسأل الله أن غفر له ويرحمه ويتقبل حسناته ويتجاوز عن سيئاته وأن يلهم أهله الصبر والسلوان

هَذَا أخر ما أحببت أن أدوِّنه باختصار وكتب أبو عبد الرحمن البركي خالد بن عمر الفقيه الغامدي 18/5/1432 هـ

ــ (1) غامد وزهران وانتشار الأزد في البلدان(2/117)، وانظر القصة كاملة (2/117-121) (2) قال الشيخ إبراهيم رحمه الله : والشَّيخ عبد الله باحويرث يرحمه الله هو الأب والمربي والراعي بالنسبة لي وهو من تجار مكة البارزين ووكيل لبعض التجار الحضارم في الخارج في بيع وارداتهم … وكان وكان محل باحويرث يستقبل تجار غامد وزهران لبيع المحاصيل الزراعية وخلافها …إلخ .(2/135) (3) قال الشيخ رحمه الله :وكنا نحن الجماعة من غامد وزهران نجلس في حلقة الشيخ صالح الفلسطيني … (2/127) (4)غامد وزهران وانتشار الأزد في البلدان(2/135-138) (5) غامد وزهران وانتشار الأزد في البلدان(2/141) (6) الطبعة الأولى عام 1391هـ، والثانية1397هـ. (7) وهو شبيه بتاريخ المنصوري، ويحي بن صالح الأبلجي، وقد نشر صورته المهندس سعيد الحسيل في كتابه كنوز غامد وزهران العمرانية ص 46، وقد صورتها منه ونشرتها في منتديات غامد لتعم الفائدة. (8) غامد وزهران (2/23-29)

تحرير / خالد عمر الفقيه

 

أترك تعليق